ابن يعقوب المغربي

602

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

مدلول الفعل غالبه الانتفاء والانتقال ، لا سيما في أفعال المحاورات التي هي أفعال الحوادث ، فبنى ذلك الأمر على ذلك الغالب . ( وأما المقارنة ) أي : وأما دلالة المضارع على المقارنة بين ذلك الحصول وما جعلت الحال قيدا له ( ف ) تحصل تلك المقارنة ( ل ) أجل ( كونه ) أي : الفعل ( مضارعا ) والمضارع يكون للحال الذي هو زمان النطق به ، كما يكون للاستقبال وذلك يقتضى مقارنة مضمونه لذلك الزمان ولو قيل بأنه في أحدهما مجازا ، وبقولنا وذلك يقتضى مقارنة مضمونه لذلك الزمان يعلم ما في ادعاء إفادة المضارعة للحال المفيدة للمقارنة من البحث ؛ لأنه يستفاد منه أن الحال الذي يدل عليها المضارع وتفيد مقارنة معناه له هو زمان التكلم وحقيقته أجزاء متعاقبة ، هي أواخر الماضي وأوائل المستقبل وهذا عند التوسع والتساهل ، وإلا فالحال هو الجزء الذي يصادف تمام النطق ، وإنما قلنا تمام النطق ؛ لأن الكلام لا يعتد به بدون تمامه فهو المعتبر ولولا هذا الاعتبار لقيل الحال هو الأجزاء من الزمان التي تصادفها أجزاء النطق ، وإذا علم أن هذا هو الحال الذي يفيده المضارع وأن هذا إنما يفيد مقارنة مضمونه لوقت التكلم فهم أنه لا يدل على الحال التي هي حال مقارنة معنى الصفة لحكم الفاعل والمفعول الذي نحن بصدده ، والجواب عن ذلك بأن الحال في الجملة يستروح منه معنى المقارنة لا يفيد ؛ لأن التعليل يصير وهميا لا حقيقيا ، فلا يثبت به مشابهة المضارع المثبت للحال الذي عللنا به امتناع الواو فيه وإذا تحقق أن المضارعة لا دخل لها في الحال المفيدة للمقارنة التي نحن بصددها إذ هي حال مقارنة معنى الصفة لمضمون الفعل الذي جعلت قيدا له في فاعل أو مفعول ، سواء كان ذلك الفعل ماضيا كقولك : جاء زيد راكبا ، أو مضارعا كيجيء راكبا حالا أو استقبالا علم أنه ينبغي أن يعدل في تعليل امتناع الواو في المضارع المثبت إلى علة أخرى ، كأن يقال امتناع الواو فيه ؛ لأنه على وزن اسم الفاعل لفظا أي : عدد حروفه كعدد حروف اسم الفاعل ، والساكن فيه في مقابلة الساكن فيه والمتحرك كذلك كقولك : يحكم وحاكم وهو على تقديره في المعنى ؛ لأن كلا منهما يصح أن يستعمل مكان الآخر مضيا وحالا واستقبالا فتقول : أنا حاكم مكان أحكم ، ويقع ذلك كثيرا ولو كان قد